أكفل يتيم

أكفل يتيم

مازلنا مع الصدقات وخيرها كفالة اليتيم لترافق النبى صلي الله عليه وسلم في الجنة
فعن سهل بن سعد، قال: رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا))، وأشار بالسبَّابة والوسطى، وفرَّج بينهما شيئًا؛
واليتيم هوالذي مات أبوه حتى يَبلغ، فإذا بلَغ زال عنه اسم اليُتم، ومعنى الكفالة الواردة في الحديث: القيام بأمره ومصالحه، وقد زادَ مالك من مرسل صفوان بن سُليم: ((كافل اليتيم له أو لغيره) ومعنى قوله: ((له)): أن يكون جدًّا أو عمًّا أو أخًا، أو نحو ذلك من الأقارب، أو يكون أبو المولود قد مات، فتقوم أمُّه مقامه، أو ماتَت أُمُّه، فقام أبوه في التربية مقامها.
يقول صلي الله عليه وسلم مَن كفَل يتيمًا ذا قرابة، أو لا قرابة له، فأنا وهو في الجنة كهاتين، وضمَّ أُصبعيه.
وقد قامَت الإشارة بدور كبير في إبراز أهميَّة وأفضليَّة مَن يقوم على أمر اليتيم، وكذا قُرب منزلته من النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم قال ابن بطَّال:حقٌّ على مَن سَمِع هذا الحديث أن يعمل به؛ ليكون رفيقَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك،
ومعني ..معي في الجنة كهاتين؛ يعني: المسبِّحة والوسطى، إذا اتَّقى، ويُحتمل أن يكون المراد قُرب المنزلة حالة دخول الجنة؛ لِما أخرَجه أبو يعلى من حديث أبي هريرة رفَعه: ((أنا أوَّل مَن يفتح باب الجنة، فإذا امرأة تُبادرني، فأقول: من أنتِ؟ فتقول: أنا امرأة تأيَّمت على أيتام لي))، ورُواته لا بأسَ بهم، وقوله: ((تُبادرني))؛ أي: لتدخل معي أو تدخل في أثَري، ويحتمل أن يكون المراد بمجموع الأمرين: سرعةَ الدخول وعُلو المنزلة، وقد أخرَج أبو داود من حديث عوف بن مالك رفَعه: ((أنا وامرأة سَفْعاء الخدَّين كهاتين يوم القيامة، امرأة ذات مَنصب وجمال حبَست نفسها على يتاماها، حتى ماتوا أو بانوا))، فهذا فيه قيد زائد، وتقييده في الرواية التي أشرْتُ إليها بقوله: ((اتَّقي الله))؛ أي: فيما يتعلَّق باليتيم المذكور،
وعن أنس قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن ضمَّ يتيمًا فكان في نفقته، وكفَاه مؤونته، كان له حجابًا من النار يوم القيامة، ومَن مسَح برأس يتيم، كان له بكل شعرة حسنة)واما عن عقوبة آكل مال اليتيم:فحدث والا حرج
قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا .
قال القرطبي: "رُوِي أنها نزَلت في رجل من غطفان يقال له: مرثد بن زيد، وَلِي مال ابن أخيه وهو يتيم صغير، فأكَله، فأنزَل الله تعالى فيه هذه الآية، قاله مقاتل بن حيَّان، ولهذا قال الجمهور: إنَّ المراد الأوصياء الذين يأكلون ما لَم يُبح لهم من مال اليتيم، وقال ابن زيد: نزَلت في الكفار الذين كانوا لا يُورِّثون النساء ولا الصِّغار، وسُمِّي أخْذُ المال على كلِّ وجوهه أكْلاً؛ لَمَّا كان المقصود هو الأكل، وبه أكثر إتلاف الأشياء، وخصَّ البطون بالذكر؛ لتبيين نقصهم، والتشنيع عليهم بضد مكارم الأخلاق، وسُمِّي المأكول نارًا بما يؤول إليه، كقوله تعالى: ﴿ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا )أي: عنبًا، وقيل: نارًا؛ أي: حرامًا؛ لأن الحرام يوجب النار، فسمَّاه الله تعالى باسمه، وروى أبو سعيد الخدري، قال: حدَّثنا النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن ليلة أُسرِي به قال: ((رأيت قومًا لهم مشافر كمشافر الإبل، وقد وُكِّل بهم مَن يأخذ بمشافرهم، ثم يَجعل في أفواههم صخرًا من نار يخرج من أسافلهم، فقلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هم الذين يأكلون أموال اليتامى ظُلمًا)
وقد اقتضَت حكمة الله أن يولَد الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - يتيمًا؛ ليكون ذلك شرفًا لليُتم، ومواساة للأيتام؛ قال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ﴾ لذا قال الحق - عزَّ وجلَّ - في نفس السورة: ﴿ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ﴾ ونسأل الله أن يجعلنا رفقاء النبي صلي الله عليه وسلم بكفالتنا للأيتام.

الكلمات المفتاحية اكفل يتيم

مقالات مشابهه

من قسم آخر


التعليقات

ضعي تعليقَكِ هنا

التقيمات

راديو القمة

radio

فيس بوك

a
;