ﻋﻠَّﻤَﻨِﻲ ﺍﻟﻔﺮﺡ

ﻋﻠَّﻤَﻨِﻲ ﺍﻟﻔﺮﺡ

ﺃﺣﻤﺪ ﻃﻔﻞٌ ﻟﺠﻮﺝٌ، ﺩﺍﺋﻢ ﺍﻟﺸﻜﻮﻯ، ﺣﺎﻟﻪ ﻛﺤﺎﻝ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻴﻦ ﻛﻠّﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻵﺛﻤﺔ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻗﻮﺗﻬﻢ، ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺍﻟﺮﻋﺐ ﻏﺬﺍﺋﻬﻢ، ﻭﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﻤﻜﺘﻈّﺔ ﺑﺎﻟﻔﺎﺭّﻳﻦ ﻣﻦ ﻧﻴﺮﺍﻥ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻣﺄﻭﺍﻫﻢ . ﻳُﺬَﻛِﺮُ ﻭﺍﻟﺪﻳﻪ ﺩﺍﺋﻤﺎً،ﺑﺄﻧّﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺃﺗﻴﺎﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﺃﻧﻬﻤﺎ ﺳﺒﺐ ﺗﻌﺎﺳﺘﻪ . ﺍﻋﺘﻘﺪَ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﻳﻤﻠﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﺼﺎ ﺍﻟﺴﺤﺮﻳّﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻠِﺐُ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ،ﻟﺘﺘﻀﻌَﻪُ ﻓﻲ ﻗﺼﺮ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ":. ﻛﻴﻒ ﺟِﺌﺘُﻢْ ﺑﻲ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ؟ﻫﻞْ ﻟَﺄﻋﻴﺶ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻌﺎﺳﺔ؟ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻣﻠﻌﺒﻲ، ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﺍﻟﺮﺛّﺔ ﻣﻠﺒﺴﻲ، ﻭﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﺻﺤﺘﻬﺎ ﻣﺸﺮﺑﻲ ؟ ﺃﻟﻠﺘﻌﺎﺳﺔﻭﻟﺪّﺗﻤﻮﻧﻲ؟ ". ﻛﺎﻧﺖ ﻛﻠﻤﺎﺗﻪ ﺗﻠﻚ ﺗﻤﺰّﻕ ﻗﻠﺐ ﻭﺍﻟﺪﻳﻪ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺎ ﻳﺤﻠﻤﺎﻥ ﻟﻪ ﺑﺤﻴﺎﺓٍ ﺭﺍﺋﻌﺔٍ، ﻟﻜﻦّ ﺍﻟﺤﺮﺏ،ﻭﺳﻨﻴّﻬﺎ ﻏﻴّﺮﺕ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻷﺣﻼﻡ . ﻛﺎﻥ ﻳﺒﺪﺃ ﻳﻮﻣﻪُ ﺑﺎﻛﺮﺍً ﺑﺎﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ، ﻭﺍﻟﻠﻌﺐ ﻣﻊ ﺃﻗﺮﺍﻧﻪ ﻛﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻘﺎﺫﻓﻬﺎ ﺃﺭﺟﻠﻬﻢ ﻃﻴﻠﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ، ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺮﻗﻬﻢ ﺍﻟﻨﻌﺎﺱ . ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﻳﻨﺴﻰ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺣﺔ ﻓﻲ ﻭﺟﺒﺎﺕ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﺗﺄﻧﻴﺐ ﻭﺍﻟﺪﻳﻪ، ﻭﺍﻟﺸﻜﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺒﺎﺋﺴﺔ . ﻇﻞّ ﻛﺬﻟﻚ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺳﻘﻄﺖ ﻛﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﻛﻠﻬﺎﻓﻲ ﺃﺣﻀﺎﻥ ﻃﻔﻞٍ ﺑُﺘِﺮَﺕْ ﺳﺎﻗﻴﻪ، ﻳﺠﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺳﻲٍّ ﻣﺘﺤﺮّﻙ ،ﺗﺠﺮّﻩُ ﻭﺍﻟﺪﺗﻪُ، ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺛﻘﻞَ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎﺍﻟﺤﻤﻞ، ﻓﺒﺪﺕْ ﻣﺤﻨﻴّﺔ ﺍﻟﻈﻬﺮ، ﻣُﺘﺠﻬّﻤﺔَ ﺍﻟﻮﺟﻪ،ﺟﺎﻣِﺪَﺓَ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﻦ . ﺗﺠﻤّﺪﺕْ ﺭﺟﻠﻲ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ،ﻭﺗﻠﻌﺜﻢ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ": ﺁﺳﻒ ،ﻟﻢ ﺃﻛُﻦ ﺃﻗﺼُﺪْ ". ﺍﺑﺘﺴﻢ ﺍﻟﻔﺘﻰ ﻭﻗﺎﻝ ": ﻻﻋﻠﻴﻚ .. ﺇﻧّﻬﺎ ﺿﺮﺑﺔٌ ﻟﻲ ﺇﺫﺍ .".. ﻭﻗﺬﻑ ﺍﻟﻜﺮﺓ ﻷﺣﻤﺪ،ﺑﻴﺪﻳﻦ ﻗﻮّﻳﺘﻴﻦ ﻭﻭﺟﻪٍ ﺿﺎﺣﻚٍ . ﻭﺻﻠﺖ ﺍﻟﻜﺮﺓ ﻟﻴﺪ ﺃﺣﻤﺪ،ﻟﻜﻦّ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﻇﻠﺘﺎ ﻭﺍﻗﻔﺘﻴﻦ ﻣﻜﺎﻧﻬﻤﺎ، ﻭﻋﻴﻨﻴﻪ ﺗﻨﻈﺮﺍﻥ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻔﺘﻰ ! ﺗﻘﺪّﻣﺖْ ﺍﻷﻡ ﺑﺎﺑﻨﻬﺎ ﻧﺤﻮ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺪّﻭﻟﺪﻫﺎ ﻳﺪﻩ ﻣﺒﺎﺩﺭﺍً ﺑﺎﻟﺴﻼﻡ ": ﺍﺳﻤﻲ ﺭﺿﺎ ." ": ﺃﻫﻼ ﺑﻚ ﻳﺎﺭﺿﺎ ." ﻭﺟﻠﺲ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﻛﺮﺳﻲّ ﺭﺿﺎ ،ﻭﺑﺪﺃَ ﺭِﺿﺎ ﺑﺴﺮﺩ ﻗﺼّﺘﻪ ﻷﺣﻤﺪ، ﻭﻛﻴﻒ ﺃﻥّ ﻗﺬﻳﻔﺔً ﺳﻘﻄﺖ ﻓﻮﻕ ﺑﻴﺘﻪ، ﺃﻓﻘﺪﺗﻪُ ﻭﺍﻟﺪﻩُ ﻭﺃﺧﺘﻪُ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ،ﻭﺃﺧﺬﺕ ﻣﻌﻬﺎ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﺍﻻﺛﻨﺘﻴﻦ ....":. ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮَﻛَﺖْ ﻟﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﺬﻳﻔﺔُ ﺍﻟﻠﻌﻴﻨﺔ ﻧﺼﻒ ﺟﺴﺪﻱ . ﺑﻞ ﺇﻧّﻬﺎ ﻗﺬﻳﻔﺔٌﺭﺣﻴﻤﺔ . ﻫﻬﻪﻫﻬﻬﻬﻪ ". ﻗﺎﻟﻬﺎﻣﺒﺖﺳﻤﺎ ﻧﻈﺮ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺴﺘﻐﺮﺑﺎ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﺴﻤﺔ ﺍﻟﺪﺍﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ﺭﻏﻢ ﻣﺎ ﺁﻝ ﺇﻟﻴﻪ ﺣﺎﻟﻪ ":. ﻛﻴﻒ ﺗﺒﺘﺴﻢ ﻭﺍﻟﻔﺮﺣﺔ ﺑﺎﺩﻳﺔٌ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻴّﺎﻙ،ﻭﻓﺎﺟﻌﺔٌ ﻣﺎﺃﻟﻢّ ﺑﻚَ ﻭﺃﺳﺮﺗﻚ؟ " ": ﺇﻥّ ﺍﻟﻔﺮﺣﺔ ﺍﻟﺪﺍﺋﻤﺔ ﻋﻨﺪﻱ ﻷﻥّ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺮﻙ ﻟﻲ ﺃﻣّﻲ، ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﺍﻟﺮﺍﺋﻊ، ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻧﺎﺱٌ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﺗﺮﻛﻮﺍ ﺑﺎﻟﻌﺮﺍﺀ ﻭﻟﻢ ﺗﺘﺮﻙ ﻟﻬﻢ ﻣﺼﻴﺒﺘﻬﻢ ﺃﻱّ ﻣﻌﻴﻦ ... ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ". ﻃﺄﻃﺄ ﺃﺣﻤﺪ ﺭﺃﺳﻪ، ﻭﺩﺧﻞ ﻣﺴﺮﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﻭﺍﻟﺪﻳﻪ ،ﻳﻀﻤﻬﻤﺎ،ﻭﻳﻘﺒﻠﻬﻢﺍ .

مقالات مشابهه

من قسم آخر


التقيمات

راديو القمة

radio

فيس بوك

a
;